الراغب الأصفهاني
1382
تفسير الراغب الأصفهاني
ولم يبلغوا الحدّ الذي لا يخرجون في نصرة الدين إلى أهل ، وقال قتادة - وقد روي عن ابن عباس : - أن قوله : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ هو في قوم من الكفار « 1 » اعتزلوا المسلمين يوم فتح مكة فلم يكونوا من الكافرين ، ولا مع المسلمين ، قال : وهذا معنى أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ قال : ثم نسخ ذلك بآية القتال ، والقول الأول أظهر وأحسن « 2 » ، وقوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ في موضع الحال عند الفرّاء ، قال : وتقديره قد حصرت صدورهم « 3 » ، وتقوّى ذلك بقراءة الحسن ( أو جاءوكم حصرة صدورهم ) « 4 » ، وقال بعضهم :
--> ( 1 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 328 ) . ( 2 ) تحسين الراغب للقول الأول خلاف قول الجمهور ، قال النيسابوري : « ثم هؤلاء الجاؤون من الكفار أو من المؤمنين ؟ قال الجمهور : هم من الكفار ، بنو مدلج جاؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مقاتلين ، وعلى هذا يلزم النسخ ، لأن الكافر وإن ترك القتال جاز قتله » . تفسير غرائب القرآن ( 2 / 467 ) . وقال البقاعي : « وهم من الكفار عند الجمهور » . نظم الدرر ( 2 / 295 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 329 ) . ( 3 ) انظر : معاني القرآن للكسائي ص ( 118 ) ، وللفرّاء ( 1 / 282 ) ، والدر المصون ( 4 / 66 ) . ( 4 ) قال السمين الحلبي : « وقرأ الجمهور « حصرت » فعلا ماضيا . والحسن وقتادة ويعقوب : « حصرة » نصبا على الحال بوزن « نبقة » ، وهي تؤيد كون « حصرت » حالا » . الدر المصون ( 4 / 67 ، 68 ) . وانظر : المحرر الوجيز ( 4 / 202 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 309 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 330 ) .